» زوار اليوم 551
» زوار الشهر 6993
» زوار السنة 23183
» عداد الزوار 23183
» المتواجدون حاليا 11
» عدد الأقسام 44
» عدد المقالات 74
» تعليقات المفعله 66
» تعليقات بالانتظار 0
إخواني أخواتي
لقد عِشت الأربعاء الماضي يوما من أجمل أيام حياتي. تأكدوا أن بسماتكم و هُتافاتكم و تهانيكم هزت وِجداني وأنستني عناء سفر طالما حلمت فيه بالوصول. لم أتخيل نفسي إلا مُخترقا في عُزلتي أزقة بلدتي العيون سيدي ملوك حتى باب دارنا، أدق فتفتح أمي و أعانقها حتى تخمد آلام سفري. لم يكن في حُسباني أن تكتض طريقي بوفود من الناس لا أعرف أغلبهم يحيونني و يشجعونني.
إنطلقت يوما في رحلة حلِمتها خطا واصلا بين ماضي و حاضري. باغتني الحُلم و أنا أمشي، كما إعتدت، في أزقة حيي الباريسي في ساعة متأخرة و باردة من ليلة شتاء. ساعات تفرغ فيها الأزقة من الحركة و الناس فتحلو النزهة وبعدها تأتي العُزلة و التأمل. راودتني الفِكرة بل الرغبة عفوية واضحة و مُلحّة. تخيلتني اُتبع الخطوة خطوة أياما و ليالي حتى أصل الى بلد فمدينة ثم بيت إنفتحت فيهم عيناي على الدنيا و ارتسمت في جنباتهم أول أحلامي .
لبثت الرغبة في داخلي أربع سنوات لم اُقاسم الحلم فيها إلا القليل من أقرب المقربين. لم تزد هذه السنوات إرادتي إلا إلحاحا و يقينا حتى إقترب آخر صيف هذا العام فقررت الرحيل. يوما بعد يوم إتضح لي أن مشروع سفري ليس مجرد قطع مسافة ما في وقت ما وظروف ما. وجدت فيه حيزا كبيرا من الحرية أمتحن فيه قناعات شخصية لُبُّها حُبَّ البساطة والإنسانية و روحانية تتشبع بالطبيعة و الجمال و تبتعد عن أنماط العيش المادية و الإستهلاكية
ليس سفري بالإنجاز الرياضي رغم أنه تطلب مني مجهودا جسديا كبيرا، ليس سفري بالنُزهة رغم أني إستمتعت فيه بجمال الطبيعة، ليس سفري بالتشرد و الهروب من الواقع رغم أني أحببت فيه العُزلة و الإبتعاد عن هموم حياة العصر، ليس في سفري بحث عن مجد أو بطولة
ليس سهلا أن ألخِّص في جُمل كُلَّ ما حَفَّزَ خُطَايَ أو أعاقها، لكني حلِمْتُ بخيط واصل بين فترتين من حياتي، بين بلد أعيش فيه معظم أيامي و بلد عِشت فيه طفولتي و بداية شبابي ثم تركته باحثا عن تجارب حياة أخرى لكني لم أنساه يوما و طالما تمنيت أن يَلْبَثَ لي فيه حَيِّز للمساهمة في البحث عن غد أفضل. ليست مسيرة شهرين و أسبوع بل هو فصل من مسيرة حياة. مسيرة إثبات الذات و تربيتها، تلك المسيرة التي لا بد للانسان منها إن أراد الارتقاء إلى عالم أفضل.
أردت أن لا يزيد زادي و عتادي عن أهم الضروريات، خيمة و لباس و غطاء و أن يكون معظم أكلي خبزا يُكَمِّلُه ما قد تمنحني الطبيعة من ثِمار.
أردت أن أجتنب ما يمكن المُدن و أن تجتاز خطواتي السهول و الجبال و الوديان يُفيقني شروق الشمس و يُنيمني غروبها. أردت أن أكون مجرد إنسان ينتحي ديار اُناس بدون غِناً أو سلاح آخر غير إنسانيتي و انفتاحي على الآخر. أردت أن أعود الى الطبيعة فأذوب في حَرِّها و قرِّها و صخرها و تُرابها و مائها و ريحها و حيوانها ونباتها فأحِسُّ بِحدود طاقتي، بِضعفي وعظمة الخلق والخالق
كان يوم الأربعاء جميلا ليس فقط لأني اُستقبلت بحرارة و لا لأني نُعِتُّ بالبطل لكن لأني وجدت في ساكنة مدينتي صدا رائعا لرمزية مسيرتي. أفرحني أن أرى صغارا وكبارا، نساءا ورجالا حركهم حب الوطن وما يأتي خيرا من أبناء الوطن. أحسست بأن في بلدتي طاقات شابة تتطلع إلى الجديد وترنو الى مسيرة الغد الأفضل.
أجدد لكم التعبير عن اعتزازي بكم وشكري لكم جميعا. سوف أجتنب ذكر الأسماء لأن اللائحة طويلة، لكني أوجه تنويها خاصا لجمعية "سيدي ملوك للبيئة والتنمية الاجتماعية" بكل أعضائها و التي استقبلتني يوم وصولي إلى الناظور وتابعت خُطواتي حتى وصولي آمنا إلى العيون. لم أكن أنوي إشهار سفري ولا وصولي إلى العيون لكن لقائي بأعضاء الجمعية أقنعني بأن قد يكون في ذلك خير لمدينتي الحبيبة فقبلت بسرور مبادراتهم.
كما أشكر القائمين على الموقعين الاعلاميين "هبة بريس... "" والعيون سيتي..." و لا أنسى جيراني الأعزاء وكل من يحب خيرا للمدينة والبلد.
أخوكم عبد الكريم قاسمي
القسم : الأخبار - الزيارات : [195] - التاريخ : 1/11/2009 - الكاتب : admin
جميع الحقوق محفوظة لموقع أول موقع إخباري لمدينة العيون سيدي ملوك العيون الشرقية - El-Aioun sidi Mellouk Portail

salam abdelkarim Franchement grand bravo de cette initiative. je te souhaite bon courage pour la suite je suis de EL Aioun moi aussi habitant a paris salam